
تشكّل بايزيد (Beyazıt) والشوارع المحيطة بالبازار الكبير حيًّا تجاريًّا بين التلّتين الثانية والثالثة من شبه الجزيرة التاريخية، لم تتوقف فيه التجارة أكثر من خمسة قرون. يقف البازار الكبير وسوق الكتب القديمة وجامعا بايزيد ونور عثمانية والبوابة الضخمة لجامعة إسطنبول جنبًا إلى جنب. تعال للتسوق، لكن ابقَ من أجل العمارة والحرف الحيّة.
في هذه الصفحة7
أزقّة مقبّبة وخانات خفية وصواني شاي متنقلة
للبازار الكبير أكثر من ستين شارعًا مسقوفًا وآلاف الدكاكين، لكن السر الحقيقي للحي يكمن في الخانات المتناثرة حوله. هذه المباني الحجرية متعددة الطوابق ذات الأفنية، التي كانت نُزُلًا للتجار المسافرين، ما زالت تضم ورش الصاغة وصانعي الفضة ومصفّي الذهب والمصنّعين الصغار. اصعد درجًا ضيقًا إلى سطح أحد الخانات وسترى القرن الذهبي بين قباب مغطاة بالرصاص.
والمشهد الصوتي فريد أيضًا: تجّار ينادي بعضهم بعضًا، وفتيان الشاي يتنقلون بين الأكشاك بصواني متأرجحة من كؤوس التوليب، وأطفال يُطعمون الحمام في ميدان بايزيد، وطلاب يلتقون عند بوابة الجامعة. أما هدوء سوق الكتب تحت شجرة الدلب فيبدو واحة صغيرة وسط كل هذه الحركة.
من ساحة رومانية إلى بدستان الفاتح
يقع ميدان بايزيد اليوم في موضع ساحة (فوروم) عظيمة أُنشئت للإمبراطور ثيودوسيوس الأول في أواخر القرن الرابع. وشذرات الأعمدة المزخرفة بنقش يشبه القطرة، الملقاة بجوار شارع أوردو (Ordu)، من قوس نصره. وبعد الفتح بنى محمد الثاني أول قصر له حيث تقوم جامعة إسطنبول اليوم، ثم قاعة محصّنة للأشياء الثمينة هي بدستان الجواهر (Cevahir Bedesteni)؛ ومن تلك النواة نما البازار الكبير إلى الخارج.
ويُعدّ جامع بايزيد، الذي بُني بين عامي 1501 و1506، أقدم جوامع السلاطين في المدينة التي بقيت على هيئتها الأصلية. وانضمّ برج بايزيد، الذي شُيِّد عام 1828 مرصدًا للحرائق، إلى الأفق لاحقًا. وعند البوابة الشرقية للبازار أصبح جامع نور عثمانية (1748–1755) أبرز مثال على لحظة دخول طراز الباروك إلى العمارة العثمانية.
ماذا ترى في المنطقة
- البازار الكبير: من أقدم الأسواق المسقوفة في العالم وأكبرها، وفي قلبه بدستان الجواهر.
- سوق الصحافين (سوق الكتب القديمة): فناء ظليل لباعة الكتب بين جامع بايزيد والبازار الكبير.
- جامع بايزيد: هادئ متوازن، يُعدّ رائدًا لتصميم الجامع العثماني الكلاسيكي.
- ميدان بايزيد وبرجه: البوابة الكبرى للجامعة، وأسراب الحمام، وشذرات من الساحة الرومانية.
- جامع نور عثمانية: فناء منحنٍ وتفاصيل باروكية، يشكّل مدخلًا أنيقًا إلى البازار.
- عمود قسطنطين: العمود البورفيري الذي أقامه قسطنطين عام 330 إيذانًا بتدشين المدينة عاصمة.
- جامع لاله لي: على شارع أوردو، مثال رائع آخر على الباروك العثماني من القرن الثامن عشر.
جولة: من عمود قسطنطين عبر البازار
- ابدأ عند أسفل عمود قسطنطين وانظر إلى الأطواق الحديدية التي أعطته اسمه التركي جمبرلي طاش (Çemberlitaş).
- انزلق عبر الشارع الجانبي إلى فناء جامع نور عثمانية على شكل حدوة الحصان.
- ادخل البازار الكبير من بوابة نور عثمانية، وتابع الشارع الرئيسي ثم انعطف إلى بدستان الجواهر.
- اخرج من بوابة بايزيد في الجهة الغربية وادخل سوق الكتب القديمة.
- زر جامع بايزيد ثم اخرج إلى الميدان؛ وإن بقيت لديك طاقة فتابع على شارع أوردو إلى جامع لاله لي.
طعام التجّار: يخنات وحلويات الحليب وشاي بلا نهاية
يأكل العاملون في البازار والخانات بالطريقة نفسها جيلًا بعد جيل: طبق سريع مُشبع عند الظهيرة. فتقدّم مطاعم الحرفيين طاس كباب (Tas kebabı)، أي يخنة لحم بطيئة الطهي، والحمص مع لحم الضأن، والفاصولياء الخضراء بزيت الزيتون، والأرز بالزبدة، بينما تقدّم الأكشاك في الزوايا لفائف الدونر واللحم بعجين (Lahmacun)، وهو رغيف رقيق يعلوه لحم مفروم متبّل.
والمنطقة كذلك معقل لتقاليد حلويات الحليب الإسطنبولية: طاووق غوغسو (Tavuk göğsü)، وهو مهلبية حلوة بصدر الدجاج المفتّت ناعمًا، والقازان ديبي (Kazandibi) المكرمل، وأرز الحليب، والكشكول باللوز (Keşkül)، ما زال يصنعها هنا مختصّون. والشاي في كؤوس التوليب والقهوة التركية من الركوة النحاسية جزء من كل جلسة مساومة. اكتشف المزيد في دليل الحلويات التركية.
للعائلات: الاستكشاف دون أن تضيع
التحدي الرئيس مع الأطفال هو تشابه أزقّة البازار. قبل أن تدخل اتفقوا على نقطة لقاء يعرفها الجميع؛ وإحدى البوابات الكبرى المسمّاة تصلح لذلك. وفي عطلات نهاية الأسبوع وحوالي الظهيرة تمتلئ الممرات وتعاني عربات الأطفال.
والمساومة جزء من ثقافة البازار، لكن حافظ على صبرك ولطفك؛ وإن لم يعجبك السعر فشكر البائع والمضي في طريقك أمر معتاد تمامًا. ويكون البازار مغلقًا عمومًا أيام الأحد وفي بعض الأعياد الدينية، فتحقّق من الوضع الحالي قبل الذهاب. وفي دليل الهدايا التذكارية أفكار عمّا يمكن شراؤه.
الوصول من فندق ساريبان
المشي من فندقنا إلى البازار الكبير يستغرق عادةً من خمس عشرة إلى عشرين دقيقة. اصعد عبر الأزقّة الخلفية للحي إلى ديوان يولو، ومرّ بعمود قسطنطين وتوجّه إلى بوابة نور عثمانية؛ فهو أقصر طريق وأغناها بالتاريخ.
وإن كنت لا تحب الصعود فاركب ترام T1 من محطة السلطان أحمد وانزل في جمبرلي طاش أو بايزيد–كاباليتشارشي (Beyazıt–Kapalıçarşı). والعودة نزولًا، فيسهل المشي إلى البيت ومعك مشترياتك.
أسئلة شائعة
متى يُغلق البازار الكبير؟
يُغلق عمومًا أيام الأحد وفي بعض الأعياد الدينية. وقد تتغيّر أيام الفتح، فتحقّق من المصادر الرسمية قبل زيارتك.
هل أساوم في البازار الكبير؟
نعم، فالمساومة متوقعة، خصوصًا في السجاد والخزف والتذكارات. كن مهذبًا، وخذ فكرة عن الأسعار في عدة محلات أولًا، ولا تتردد في الانصراف إن لم يناسبك السعر.
هل يمكنني المشي من بايزيد إلى جامع السليمانية؟
نعم. من جامع بايزيد تقود شوارع جانبية بمحاذاة الجامعة إلى جامع السليمانية في بضع دقائق. راجع صفحتنا عن السليمانية لتجمع بين الاثنين في يوم واحد.










