
أمينونو (Eminönü) هي بوابة الميناء والأسواق في شبه الجزيرة التاريخية، حيث يلتقي القرن الذهبي بالبوسفور. يتجمّع السوق المصري والجامع الجديد وجامع رستم باشا ومحطة سيركجي حول واجهتها البحرية المزدحمة، وتنطلق منها العبّارات إلى أسكودار وقاضي كوي والبوسفور. إنها أكثر زوايا المدينة صخبًا وحيوية، وأوضحها في أنها إسطنبولية خالصة.
في هذه الصفحة7
أبواق العبّارات وعبق التوابل وحشد لا يتوقف
يكاد يستحيل أن تقف ساكنًا في أمينونو. فالعبّارات تُفرغ ركّابها عند الأرصفة، وخيوط الصيد تتدلّى في صف واحد من حواجز جسر غلطة، والحمام ينفجر طائرًا من فناء الجامع الجديد، والحمّالون بعرباتهم المحمّلة يصيحون طلبًا للمرور في أزقّة السوق. هذا حيّ تجاري يخدم المدينة قبل زوّارها، وهذا ما يجعله من أكثر التجارب إرهاقًا وأصدقها في إسطنبول في آن واحد.
وتنقسم الأزقّة الخلفية بحسب الحرفة: زقاق يبيع أدوات المطبخ، وآخر الشتلات والبذور، وثالث حلوى الأعراس والحنّاء. وفي منحدرات تخته قلعة (Tahtakale) الضيقة تشمّ رائحة القهوة المطحونة طازجةً، وعلى امتداد شارع حصيرجيلر (Hasırcılar) تتكدّس الأكشاك بالتوابل والفواكه المجففة والجبن.
من أرصفة الجنوية إلى قطار الشرق السريع
في العهد البيزنطي كان الشاطئ الجنوبي للقرن الذهبي مصطفًّا بالأرصفة والمخازن الممنوحة للقوى التجارية الإيطالية مثل البندقية وجنوة وأمالفي وبيزا. وفي العهد العثماني كانت دار الجمارك هنا، ويُرجَع اسم الحي عادةً إلى كلمة «أمين»، لقب موظفي الجمارك.
بدأت السيدة صفية سلطان بناء الجامع الجديد عام 1597، ثم توقّف العمل عقودًا، وأُتمّ عام 1665 في عهد خديجة تورهان سلطان. أما السوق المصري الذي على شكل حرف L وبُني لتمويل مجمّع الجامع، فيُسمّى بالتركية «مصر تشارشيسي» (Mısır Çarşısı)، أي «السوق المصري»، نسبةً إلى الإيرادات والبضائع القادمة من مصر. وافتُتحت محطة سيركجي (Sirkeci) عام 1890 محطةً نهائية لقطار الشرق السريع، وجسر غلطة الحالي، الذي بُني في التسعينيات، هو الأحدث في سلسلة من المعابر على هذا الموضع منذ القرن التاسع عشر.
ماذا ترى في أمينونو
- السوق المصري: سوق من القرن السابع عشر للتوابل وراحة الحلقوم والفواكه المجففة والمكسرات؛ ولا تنسَ أن ترفع بصرك إلى سقوفه المقبّبة.
- الجامع الجديد: يطلّ على أرصفة العبّارات، وفناؤه الواسع ودرجه هما ملتقى الحي.
- جامع رستم باشا: جوهرة سنان الصغيرة المرتفعة فوق صف من الدكاكين، وداخله مكسوّ ببلاطات إزنيق من الأرض إلى القبة. مدخله في أعلى درج ضيق من الشارع ويسهل إغفاله.
- محطة سيركجي: مبنى المحطة التاريخي بواجهته الاستشراقية وبرج ساعته، ما زال يستحضر عصر قطار الشرق السريع.
- جسر غلطة: صيادون على الطابق العلوي وممشى على حافة الماء في الأسفل؛ ومن وسط الجسر أفضل إطلالة على القرن الذهبي وغلطة.
- كشك السلالين: كشك أنيق من القرن السابع عشر على حافة الماء في الساحل باتجاه سراي بورنو.
جولة ساعتين من الساحل إلى السوق
- ابدأ من كشك السلالين واتبع الساحل غربًا حتى محطة سيركجي، وألقِ نظرة على صالة الانتظار القديمة.
- اعبر بين أرصفة العبّارات إلى فناء الجامع الجديد، وتأمّل داخله المزيّن بالبلاط.
- ادخل السوق المصري من الباب الجانبي، وامشِ بطوله كاملًا ثم تابع غربًا على شارع حصيرجيلر.
- اصعد الدرج المتفرّع عن شارع حصيرجيلر إلى جامع رستم باشا، وخذ وقتك مع البلاطات.
- عُد إلى حافة الماء وامشِ إلى وسط جسر غلطة، ثم التفت خلفك لترى المنظر الكلاسيكي لأفق السليمانية.
من ساندويتش السمك إلى راحة الحلقوم: طعام الشارع أثناء الحركة
أمينونو هي واجهة طعام الشارع في إسطنبول. ورمزها «بالك إكمك» (Balık ekmek): سمك إسقمري مشوي أو ما يشبهه محشوّ في نصف رغيف مع البصل والخضرة، ويُشرب معه غالبًا عصير المخلل (تورشو سويو)، وهو عصير لاذع متبّل يقسم أهل المدينة بفوائده. وتبيع الأكشاك كذلك بلح البحر المحشو والسميط والذرة المشوية، وتقدّم مطاعم الأزقّة الجانبية الدونر والأرز والأطباق المنزلية المطبوخة.
والسوق المصري والشوارع المحيطة به هي المكان الذي تشتري منه هدايا صالحة للأكل: راحة الحلقوم بالورد والفستق، وسجق الجوز الحلو والبستيل المصنوع من دبس العنب، والمشمش المجفف والتين، والقهوة التركية المطحونة طازجةً، وتوابل من كل نوع. ويساعدك دليلانا عن طعام الشارع وماذا تشتري على الاختيار.
للعائلات: كيف تتعامل مع الزحام
يصبح أمينونو شديد الازدحام، خصوصًا بعد ظهر عطلات نهاية الأسبوع. أمسك بأيدي الصغار، واتفقوا على نقطة لقاء، واحمل أغراضك الثمينة أمامك. وفي ممرات السوق المصري الضيقة تكون عربة الأطفال عبئًا في أوقات الذروة، فحمالة الأطفال أنسب.
وأكثر ما يُفرح الأطفال في الغالب هو العبّارة: فحتى القفزة القصيرة عبر الماء، والنوارس تتبع القارب، تصبح رحلة لا تُنسى. وعلى جسر غلطة انتبه لخيوط الصيد والخطاطيف المتروكة على الأرض. ويشرح دليلنا لعبّارات إسطنبول الخيارات المتاحة.
الوصول من فندق ساريبان
أبسط طريقة أن تمشي من فندقنا إلى محطة السلطان أحمد أو جمبرلي طاش (Çemberlitaş) وتركب ترام T1 بضع محطات إلى أمينونو. وإن كنت تحب المشي فالطريق النازل عبر حديقة غولهانة أو جغال أوغلو (Cağaloğlu) يستغرق عادةً من خمس وعشرين إلى ثلاثين دقيقة، وتمرّ خلاله بكثير من المباني التاريخية.
ننصح بالنزول سيرًا والعودة بالترام: فالعودة من أمينونو إلى السلطان أحمد صعود طوال الطريق، وهذا مرهق مع أكياس السوق.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين السوق المصري والبازار الكبير؟
السوق المصري أصغر ومتخصص في الطعام: التوابل وراحة الحلقوم والمكسرات والقهوة. أما البازار الكبير فأكبر بكثير ويتخصص في السجاد والمجوهرات والخزف والمنسوجات. ويربط بينهما مشي صاعد مدته نحو عشرين دقيقة؛ راجع صفحتنا عن بايزيد والبازار الكبير.
أيّ العبّارات يمكنني ركوبها من أمينونو؟
تسير عبّارات منتظمة من أرصفة أمينونو إلى أسكودار وقاضي كوي، وتنطلق منها رحلات البوسفور كذلك. راجع المصادر الرسمية لمعرفة المواعيد الحالية؛ ونقارن بين الخيارات في دليل رحلة البوسفور.
كم من الوقت أحتاج لزيارة أمينونو؟
تكفي ساعتان إلى ثلاث ساعات لزيارة السوق المصري والجامع الجديد وجامع رستم باشا وجسر غلطة. وإذا أضفت رحلة بالعبّارة فخصّص نصف يوم.









