
عمود قسطنطين، المعروف بالتركية باسم جمبرلي طاش، هو عمود من حجر البورفير الأرجواني أقامه قسطنطين الأكبر عام 330 في قلب منتداه الجديد حين دشّن المدينة عاصمةً جديدة للإمبراطورية. يقف على شارع ديوان يولو (Divanyolu) التاريخي بين السلطان أحمد والبازار الكبير، ويأتي اسمه التركي — «الحجر المطوّق» — من الأطواق الحديدية التي تلفّ جذعه. وهو من أهم الشواهد الباقية على ولادة القسطنطينية.
في هذه الصفحة5
النصب الذي دشّن روما جديدة
حين أعاد قسطنطين تأسيس بلدة بيزنطة القديمة مركزاً جديداً للإمبراطورية، كان هذا العمود محور الاحتفال الفخم بالتدشين عام 330. وكان يقف خارج أسوار المدينة الأقدم مباشرة، وسط منتدى قسطنطين الدائري على الشارع الاحتفالي. وأُحيط المنتدى بأروقة ذات أعمدة وامتلأ بتماثيل جُلبت من أنحاء الإمبراطورية.
صُنع الجذع من أسطوانات متراصّة من البورفير المصري، الحجر الأحمر المائل إلى الأرجواني المخصّص للأباطرة. وتفيد المصادر القديمة بأن تمثالاً برونزياً على القمة صوّر قسطنطين في هيئة إله شمس مشعّ. ويبلغ ارتفاع العمود اليوم، بما فيه الإضافات اللاحقة والقاعدة، نحو 35 متراً.
من تمثال إلى صليب إلى أطواق حديدية
سقط تمثال قسطنطين في عاصفة عنيفة عام 1106. وفي القرن الثاني عشر أضاف الإمبراطور مانويل الأول كومنينوس مقطعاً بنائياً في الأعلى ووضع عليه صليباً؛ وما زال تغيّر المادة قرب القمة ظاهراً. وبعد الفتح العثماني أُزيل الصليب.
وعبر القرون تسبّبت الحرائق والزلازل حول العمود في أضرار جسيمة — ولذلك سمّاه المسافرون الأوروبيون «العمود المحترق». وفي العهد العثماني شُدّ الجذع بأطواق حديدية لتثبيت أسطوانات البورفير معاً، وغُلّفت القاعدة بالحجر، فنال النصب اسمه التركي. وتختلف المصادر في تحديد أي إصلاح بعينه أضاف الأطواق. وخضع العمود لترميم شامل في العقد الأول من هذا القرن.
الأساطير: ماذا يوجد تحته؟
قلّما يحمل نصب في إسطنبول هذا القدر من الأساطير. يقول التقليد إن قسطنطين دفن في أساسات العمود «البالاديوم» (Palladium)، التمثال الحامي الذي جُلب من روما، مع مقتنيات شتى تُبجَّل في التقليد المسيحي. لم تؤكد الحفريات شيئاً من هذا، لكن الحكايات تُظهر كيف أصبح العمود رمزاً للانتقال من روما الوثنية إلى بيزنطة المسيحية. توقّف عند القاعدة ودع الحكايات تجول في خاطرك؛ فهي تجعل من وقفة سريعة وقفة لا تُنسى.
حول العمود
- البازار الكبير: مشوار قصير على الأقدام يوصلك إلى بوابة نور عثمانية في البازار الكبير.
- جامع نور عثمانية: بجوار بوابة البازار مباشرة، جامع نور عثمانية أول مثال كبير على الباروك العثماني.
- الخانات التاريخية: ما زالت الأزقة خلف العمود تضم خانات تجارية ذات باحات من العهد العثماني.
- صهريج الأعمدة الألف والواحد: في الشوارع جنوب ديوان يولو ينتظرك تحت الأرض صهريج بن بير ديرك (Binbirdirek).
الوصول من فندق ساربان
اصعد من الفندق مروراً بجامع صوقللي محمد باشا، واعبر الهيبودروم لتصل إلى ديوان يولو ثم اتبع الشارع غرباً؛ ويستغرق ذلك نحو 15 دقيقة بحسب وتيرتك. ويقف العمود بجوار محطة جمبرلي طاش (Çemberlitaş) على خط ترام T1 مباشرة — ويساعدك دليلنا لترام T1 على تخطيط جولاتك بالترام. ولمزيد من المحطات القريبة ابدأ بـدليلنا لحيّ بايزيد والبازار الكبير.
أسئلة شائعة
هل الدخول إلى عمود قسطنطين برسوم؟
لا. العمود قائم في العراء بجوار الرصيف ويمكن رؤيته مجاناً. ولا يُفتح داخله أو أعلاه للزوار.
متى بُني العمود؟
أُقيم عام 330 حين دشّن قسطنطين الأكبر المدينة عاصمةً جديدة، في وسط منتدى قسطنطين.
لماذا يُسمّى جمبرلي طاش؟
الاسم يعني «الحجر المطوّق»: فأسطوانات البورفير التي أضرّت بها الحرائق والزلازل شُدّت معاً بأطواق حديدية.
كيف أصل إلى عمود قسطنطين؟
محطة جمبرلي طاش على خط ترام T1 بجواره مباشرة، وهو كذلك على بُعد بضع دقائق مشياً من السلطان أحمد عبر ديوان يولو.





