
جانكورتاران (Cankurtaran) وأهر كابي (Ahırkapı) حيّ ساحلي صغير على المنحدر الواقع تحت الجامع الأزرق وأسوار قصر توبكابي الخارجية مباشرةً. ما يميّزه بيوت ضيافة في منازل خشبية مرمَّمة، وأسطح مطلّة على البحر، ومنارة أهر كابي التي ما زالت تعمل. وهو على بُعد دقائق من المعالم الكبرى، لكنه أهدأ بوضوح حين يحلّ المساء.
في هذه الصفحة7
شريط ضيّق بين سور القصر وسور البحر
يقع الحي محشورًا على منحدر رفيع بين الأسوار الخارجية لقصر توبكابي والأسوار البيزنطية المطلّة على البحر. انظر في اتجاه من أي شارع تقريبًا فترى مآذن الجامع الأزرق، وانظر في الاتجاه المعاكس فترى الماء. ومن أسفل سوق أراستا تنحدر الأزقّة نحو الشاطئ مارّةً ببيوت ضيافة صغيرة ومحلات سجاد وخزف وأصص الجيرانيوم وعرائش تتدلى من الشرفات.
لجانكورتاران إيقاعها اليومي الخاص: مسافرون يتناولون الفطور على الأسطح صباحًا، وأطفال الحي العائدون من المدرسة بعد الظهر، وصيادون يرمون صنانيرهم عند أسفل الأسوار في الغسق. وكل سطح تقريبًا يصلح شرفة للمشاهدة، تطلّ على السفن الراسية عند مدخل البوسفور وجزر الأمراء وفي الأيام الصافية الشاطئ الآسيوي.
باب بحري سُمّي على إسطبلات القصر
يعني اسم أهر كابي «باب الإسطبلات»: فقد كانت إسطبلات القصر العثماني قريبة من هنا، وكانت هذه الفتحة في الأسوار البحرية ممرًّا لخيول القصر وسائسيها. أما أصل اسم جانكورتاران، ومعناه تقريبًا «المنقذ»، فأقل وضوحًا؛ فهناك روايات محلية عدة، ولا واحدة منها موثّقة بشكل قاطع.
وفي العهد البيزنطي كان هذا الساحل مجاورًا لحدائق القصر الكبير البحرية ومراسيه، وما زال بالإمكان رؤية عقود من الآجر تعود إلى تلك الحقبة في أساسات بعض البيوت وعلى الوجه الداخلي للأسوار. أما منارة أهر كابي التي أُنشئت في منتصف القرن الثامن عشر فما زالت ترشد السفن القادمة من مرمرة نحو البوسفور. وحين شُقّ طريق الساحل في أواخر خمسينيات القرن الماضي رُدمت الأرض أمام الأسوار، فبقي بين البيوت والبحر طريق وشريط أخضر عريض.
ماذا ترى داخل الحي وحوله
- منارة أهر كابي: برج أبيض مندمج في خط الأسوار. ولأنها منارة ملاحية عاملة فإن داخلها مغلق عادةً؛ وأفضل منظر لها من ممشى الساحل.
- أسوار مرمرة البحرية: تحصينات الساحل البيزنطية، تُتتبَّع على امتدادات باتجاه سراي بورنو (Sarayburnu) وغربًا، وتتناثر فيها كتل رخامية معاد استعمالها ونقوش بالية.
- شارع إسحاق باشا (İshak Paşa): طريق هادئ يمتد بمحاذاة الأسوار الخارجية لقصر توبكابي، ويحمل اسم جامع صغير من القرن الخامس عشر يقع على مساره.
- وعند الحدّ الأعلى للحي يقع متحف فسيفساء القصر الكبير وسوق أراستا، وهما نقطة انطلاق سهلة لاستكشاف جانكورتاران.
جولة: من أراستا إلى المنارة وعلى امتداد الأسوار
- ادخل جانكورتاران من الطرف السفلي لسوق أراستا، وانحدر عبر أزقّة بيوت الضيافة نحو البحر.
- اتبع شارع إسحاق باشا بمحاذاة أسوار القصر، وراقب المواضع التي تتغير فيها صفوف الحجر والآجر، وهي علامة على ترميمات من قرون مختلفة.
- اعبر الفتحة في الأسوار عند أهر كابي، أو الممر التحتي أسفل السكة الحديدية، لتصل إلى الشاطئ والمنارة.
- اتجه غربًا على الساحل أسفل الأسوار البحرية حتى أطلال قصر بوكوليون، ثم اصعد عائدًا عبر آيا صوفيا الصغرى وقادرغا لتُكمل الحلقة.
فطور الأسطح وجوزلمه من الصاج
يدور طعام جانكورتاران حول الفطور. فالمائدة التركية الكاملة من أنواع الجبن والزيتون والعسل مع القشطة والطماطم والخيار والمربيات وطاجن المنمن (بيض مخفوق مع الطماطم والفلفل) أو البيض مع السجق الحار تصبح شيئًا خاصًّا حين تُقدَّم على سطح يطلّ على البحر. ويكمل المائدةَ البيشي (Pişi)، وهو عجين مقلي منتفخ يُقدَّم ساخنًا، والسميط الطازج.
وخلال النهار تكون الجوزلمه (Gözleme)، أي رقائق العجين الرقيقة المحشوة بالسبانخ أو الجبن أو البطاطس والمطهوة على الصاج، وشوربة العدس والمانتي (Mantı) مع اللبن بالثوم، خيارات غداء سهلة. وللحلوى تُعدّ حلويات الحليب مثل السوتلاج (Sütlaç) والقازان ديبي (Kazandibi) ختامًا خفيفًا. ويقدّم دليلنا لمذاق إسطنبول الصورة الأشمل.
للعائلات: مساحة مفتوحة على البحر، وحذر عند الأسوار
ممشى الساحل ومسار الدراجات بمروجه ومقاعده مساحة مفتوحة مريحة للأطفال. ومتابعة الصيادين والنوارس والسفن الراسية تُبقي الصغار مبتهجين مدةً أطول مما تتوقع.
بعض أجزاء الأسوار غير مرمَّمة، فلا تدع الأطفال يتسلّقونها، وابتعد عن المواضع التي تبدو فيها الحجارة مفكوكة. أما الأزقّة الداخلية فمنحدرة وفيها درج أحيانًا؛ وإن كانت معك عربة أطفال فالساحل هو الطريق الأسهل.
الوصول من فندق ساريبان
هناك طريقان لطيفان للمشي من فندقنا. الأول داخلي يتجه شرقًا مارًّا بآيا صوفيا الصغرى نحو الجانب السفلي لمتحف الفسيفساء، وهو قصير وذو تموّج خفيف. والثاني ساحلي ينزل إلى شارع كينيدي ثم يتبع الممشى شرقًا؛ وبعد أطلال بوكوليون تظهر أمامك منارة أهر كابي.
وكل من الطريقين يستغرق عادةً نحو عشر إلى خمس عشرة دقيقة. اذهب من أحدهما وعُد من الآخر وستحصل على حلقة صغيرة أنيقة.
أسئلة شائعة
هل يمكن دخول منارة أهر كابي؟
ما زالت منارة ملاحية عاملة، ولذلك فهي غير مفتوحة للزوار عادةً. وأفضل المناظر تكون من ممشى الساحل والمرج الواقع أمام الأسوار.
هل المشي من جانكورتاران صعودًا إلى ميدان السلطان أحمد صعب؟
الأزقّة العليا لا تبعد سوى دقائق قليلة عن سوق أراستا والفناء الخلفي للجامع الأزرق. أما من الشوارع السفلى فهو صعود قصير لكنه شديد الانحدار.
هل من السهل رؤية البحر في الحي؟
نعم. فكثير من مباني المنحدر السفلي تطلّ أسطحها على مرمرة والسفن. وقد جمعنا أجمل مواضع المشاهدة المسائية في المدينة في دليل أماكن الغروب.




