
قلعة روملي حصار (Rumelihisarı) هي القلعة التي بناها السلطان محمد الثاني عام 1452 عند أحد أضيق مواضع البوسفور، قبل فتحه القسطنطينية بعام. وبالتعاون مع قلعة الأناضول على الضفة المقابلة كانت تتحكم في الملاحة النازلة من البحر الأسود؛ واليوم هي متحف مفتوح تمنح أسوارها من أروع إطلالات المضيق.
في هذه الصفحة5
الخطوة التي سبقت الفتح
وفيما كان يستعد لحصار القسطنطينية، سعى محمد الثاني إلى قطع شريان المدينة نحو البحر الأسود. وعلى الضفة الآسيوية كانت قلعة الأناضول، التي بناها جدّه الأكبر بايزيد الأول في أواخر القرن الرابع عشر، قائمة أصلاً. وفي ربيع 1452 بدأ السلطان الشاب بناء قلعة جديدة على الجانب الأوروبي، عند أحد أضيق مواضع المضيق. وتذكر المصادر أن آلاف البنّائين والعمّال أنجزوها في نحو أربعة أشهر بسرعة مذهلة.
ودعاها المؤرخون العثمانيون أيضاً «بوغاز كسن» (Boğazkesen)، ويمكن فهمها «قاطع المضيق» أو «قاطع الحلق». وبمدافع على الشاطئين كانت القلعتان تتحكمان في كل سفينة عابرة، وتذكر السجلات أن السفن التي حاولت التسلل دون إذن كانت تتعرض لإطلاق النار. وبعد الفتح فقدت القلعة دورها العسكري؛ فاستُخدمت فترة سجناً، ونشأ داخل أسوارها حيّ صغير.
ثلاثة أبراج وثلاثة وزراء وترميم لافت
مخطط القلعة مضلّع غير منتظم يتبع المنحدر الشديد، وتتدحرج أسوارها على السفح نحو الماء. وتحمل الأبراج الثلاثة الكبرى أسماء الوزراء الذين أشرفوا على بنائها: برج خليل باشا وبرج زاغانوس باشا وبرج ساروجة باشا. وتقول الرواية إن السلطان أسند إلى كل وزير برجاً ليبنيه وحوّل العمل إلى سباق، وتولى بنفسه الأسوار الواصلة بينها.
ومعظم ما تراه اليوم ثمرة ترميم في خمسينيات القرن العشرين قادته ثلاث مهندسات معماريات: جاهدة تامر (Cahide Tamer) وسلمى إملر (Selma Emler) ومعلّا أيوب أوغلو أنهغر (Mualla Eyüboğlu Anhegger)، فأزلن البيوت من داخل الأسوار وحوّلن القلعة إلى متحف. وفي الفناء ما زلت ترى قاعدة مئذنة مسجد صغير يعود إلى عهد الفاتح.
ما الذي ينبغي أن تنظر إليه
- الأسوار ودرجات الأبراج: اصعد الأجزاء المفتوحة لتطلّ على البوسفور من الأعلى؛ والدرجات عالية وغير منتظمة.
- قاعدة المئذنة: تذكار صغير بحياة الحامية وعبادتها اليومية.
- المسرح المكشوف: مدرّج في الفناء يستضيف أحياناً حفلات صيفية.
- المدافع والقذائف: مدافع عثمانية وقذائف حجرية معروضة في أرجاء القلعة، وقد يتغير العرض مع أعمال الترميم.
- عصران في إطار واحد: جسر السلطان محمد الفاتح إلى الشمال مباشرة يضع أسوار القرن الخامس عشر بجانب هندسة القرن العشرين.
نصائح الزيارة وإتمام قصة 1453
ولأن القلعة مبنية على منحدر حاد ففي زيارتها كثير من الدرج والمنحدرات، فارتدِ حذاءً جيداً؛ وهي غير مناسبة لعربات الأطفال. وفي بعض أجزاء الأسوار حواجز منخفضة أو لا حواجز إطلاقاً، فراقب الأطفال عن كثب. وفي السنوات الأخيرة أُغلق المتحف فترات طويلة للترميم، فتأكد دائماً من أنه مفتوح وتحقّق من الساعات الحالية على الموقع الرسمي قبل انطلاقك. ويشرح دليلنا لبطاقة المتاحف خيارات التذاكر.
ولإكمال قصة الفتح زر أسوار ثيودوسيوس البرية حيث جرى القتال الحاسم عام 1453، ومتحف بانوراما 1453 التاريخي الذي يجسّد الحصار في لوحة عملاقة. والربيع والخريف أكثر الفصول راحة للزيارة؛ والظلال محدودة في الفناء صيفاً.
كيف تصل من فندق ساربان؟
استقلّ الترام T1 من قرب فندقنا إلى كاباتاش (Kabataş)، ثم إحدى الحافلات المتجهة شمالاً على الطريق الساحلي نحو ساريير (Sarıyer) وانزل عند روملي حصار (Rumelihisarı). تسير الرحلة محاذية للشاطئ مروراً ببشيكتاش وأورطاكوي وأرناؤوط كوي وبيبك. وبديل أجمل أن تركب حتى بيبك وتمشي المسافة الأخيرة على الماء، فتشاهد ساحل بيبك في الطريق. وتجد الأحياء المحيطة بها في صفحة قرى البوسفور.
أسئلة شائعة
متى ولماذا بُنيت قلعة روملي حصار؟
بناها محمد الفاتح عام 1452 قبيل فتح القسطنطينية. ومع قلعة الأناضول المقابلة مكّنت العثمانيين من التحكم بالملاحة في البوسفور وعزل المدينة عن أي مدد يصلها من البحر الأسود.
هل قلعة روملي حصار مناسبة للأطفال؟
يحب الأطفال الأكبر سناً الأسوار والمدافع. لكن الدرجات شديدة الانحدار وبعض الأجزاء بلا حواجز، فالصغار يحتاجون إلى إشراف لصيق، وعربات الأطفال غير عملية.
كم تستغرق الزيارة؟
تكفي ساعة إلى ساعة ونصف لتسلّق الأسوار واستكشاف الأرجاء. وإذا جمعتها بنزهة مشياً من بيبك صارت نزهة نصف يوم.
ما الفرق بين قلعتي روملي والأناضول؟
قلعة الأناضول قلعة أصغر على الشاطئ الآسيوي بناها بايزيد الأول في أواخر القرن الرابع عشر. أما قلعة روملي حصار فجاءت عام 1452 على الشاطئ الأوروبي بحجم أكبر بكثير، وأحكمتا معاً قبضتهما على أحد أضيق مواضع المضيق.





