
أسوار ثيودوسيوس هي الأسوار البرية للقسطنطينية التي شُيّدت في القرن الخامس، وتتألف من حاجز ثلاثي: سور داخلي وسور خارجي وخندق، تمتدّ من بحر مرمرة إلى القرن الذهبي. صدّت الغزاة ألف عام حتى اخترقها جيش السلطان محمد الفاتح عام 1453، واليوم، بوصفها جزءاً من موقع للتراث العالمي لدى اليونسكو، يمكن تتبّع معظم امتدادها سيراً على الأقدام.
في هذه الصفحة6
أُعيد بناؤها في أقل من شهرين
مع مطلع القرن الخامس كانت المدينة قد تجاوزت حدود أسوار قسطنطين، فشيّد أنثيميوس، الوصي على الإمبراطور الصغير ثيودوسيوس الثاني، سوراً جديداً أقوى بكثير إلى الغرب بين عامَي 408 و413. وفي عام 447 أسقط زلزال كبير أجزاءً طويلة منه في الوقت الذي كان فيه هون أتيلا يعيثون في البلقان. فحشد الوالي قسطنطين أهل المدينة، ومنهم فريقا سباق العربات «الزرق» و«الخضر»، وأصلحوا الأسوار في نحو شهرين، وأضافوا فوق ذلك سوراً خارجياً ثانياً وخندقاً.
ويحتفي نقش باليونانية واللاتينية عند بوابة مولانا قابي بهذا الإنجاز، مفاخراً، كما تروي المصادر، بأن الإلهة بالاس نفسها ما كانت لتبني حصناً بهذه القوة بهذه السرعة.
كيف عمل الدفاع الثلاثي؟
كان المهاجم يواجه أولاً خندقاً بعرض عشرين متراً تقريباً، ثم حاجزاً منخفضاً، ثم السور الخارجي، وأخيراً السور الداخلي الضخم بارتفاع اثني عشر متراً تقريباً. وكان كلا السورين مدجّجاً بالأبراج، ولأن أبراج السور الداخلي جاءت متبادلة المواقع مع أبراج الخارجي، استطاع المدافعون الرمي من مستويين في آن واحد.
صدّ هذا النظام الآفار والفرس عام 626، وحصارين عربيين كبيرين في القرنين السابع والثامن، وهجمات البلغار والروس. وحتى الصليبيون عام 1204 لم يدخلوا من الأسوار البرية، بل من الأسوار البحرية على امتداد القرن الذهبي.
1453: الحصار الأخير والفتح
حين بدأ السلطان محمد الفاتح الحصار في 6 أبريل 1453، نصب خيمته قبالة بوابة القديس رومانوس، وهي طوب قابي اليوم. ودكّت المدافع العملاقة التي صبّها الصانع المجري أوربان الأسوار أسابيع، ولا سيّما في وادي ليكوس حيث تنخفض الأرض وكانت التحصينات أضعف. وفي الهجوم الأخير يوم 29 مايو أُصيب القائد الجنوي جوستينياني وانسحب، وقُتل آخر الأباطرة قسطنطين الحادي عشر مقاتلاً، ودخل الجيش العثماني المدينة.
وتروي الرواية التركية أن الجندي أولوباتلي حسن غرس الراية العثمانية قرب طوب قابي، وأن السلطان نفسه دخل ممتطياً جواده من بوابة أدرنة قابي. ويعيد متحف بانوراما 1453 التاريخي تجسيد ذلك الصباح بتفاصيل حيّة.
المشي على امتداد الأسوار مقطعاً مقطعاً
- من يدي قُلّه إلى بلغراد قابي: قلعة الأبراج السبعة (يدي قُلّه) في الطرف الجنوبي، مع بساتين تاريخية تُزرع في الخندق منذ العصر البيزنطي.
- مولانا قابي: البوابة التي تحمل نقش عام 447؛ دقّق النظر فمن السهل أن يفوتك.
- طوب قابي: قلب حصار 1453، وفي داخلها مباشرة متحف البانوراما وحديقة.
- أدرنة قابي: أعلى نقطة في المدينة القديمة، على بُعد دقائق من جامع مهرماه سلطان وكنيسة خورا.
- من قصر تكفور إلى أيوان سراي: ينتهي خط ثيودوسيوس قرب قصر تكفور، حيث تنحدر أسوار بلاخيرناي اللاحقة نحو القرن الذهبي.
امشِ بأمان واستمتع
يستغرق المشي على كامل الامتداد ساعات عدّة، لذا يختار معظم الزوار مقطعاً أو اثنين. وقد أُعيد بناء بعض المقاطع بكثافة في العقود الأخيرة، وهي أعمال لا تزال مثار جدل بين المتخصصين؛ فانظر أيضاً إلى المقاطع غير المرمّمة إن أردت رؤية الطبقات الأصلية من الحجر والآجر.
بعض أجزاء المسار منعزلة. امشِ في وضح النهار، ويُفضَّل ألا تكون وحدك، ولا تتسلّق أبداً الأبراج المتداعية أو الحواجز غير المحمية، خصوصاً مع الأطفال. وفي دليل السفر الآمن مزيد من النصائح العامة.
كيف تصل من فندق ساريبان؟
يتوقّف ذلك على نقطة البداية. إلى طوب قابي، استقلّ ترام T1 من محطة سلطان أحمد أو جمبرلي طاش القريبتين من الفندق حتى محطة طوب قابي؛ فالترام يعبر الأسوار مباشرة. وإلى أدرنة قابي، استخدم سيارة أجرة أو حافلة من أمينونو؛ أما الطرف الجنوبي فيصلح له خط القطار على ساحل مرمرة باتجاه يدي قُلّه أو سيارة أجرة على الطريق الساحلي.
وللبدء من الشمال، استقلّ عبّارة القرن الذهبي من أمينونو إلى أيوان سراي واتبع الأسوار جنوباً. ويربط مسارنا في إسطنبول البيزنطية الأسوار بسائر المعالم البيزنطية في المدينة.
أسئلة شائعة
كم يبلغ طول أسوار ثيودوسيوس؟
تمتدّ الأسوار البرية نحو 6.5 كيلومتر من يدي قُلّه على بحر مرمرة إلى أيوان سراي على القرن الذهبي؛ والمقطع الشمالي الأقصى جزء من أسوار بلاخيرناي اللاحقة.
هل يمكن المشي فوق الأسوار؟
نعم في بعض المقاطع المرمّمة وداخل قلعة يدي قُلّه. أما تسلّق المقاطع المتداعية أو غير المحمية فخطِر ولا يُنصح به.
هل المشي بمحاذاة الأسوار آمن؟
آمن عموماً في النهار على المقاطع المزدحمة. تجنّب المقاطع المنعزلة إن كنت وحدك، ولا تبقَ بعد حلول الظلام.





