
جامع أورطاكوي، واسمه الرسمي جامع المجيدية الكبير (Büyük Mecidiye)، يقوم على حافة الماء في ساحة الرصيف بأورطاكوي (Ortaköy)، ويشكّل مع جسر البوسفور خلفه أحد أشهر مناظر إسطنبول. بناه السلطان عبد المجيد الأول في 1853–1854 ويُنسب إلى نيغوغوس باليان، وهو صغير الحجم مشرق بالضوء غني بالزخارف، ويستحق زيارة قصيرة.
في هذه الصفحة5
جامع السلطان عبد المجيد على الماء
تذكر المصادر أن مسجداً أصغر يعود إلى القرن الثامن عشر كان قائماً في هذا الموضع. وأراد السلطان عبد المجيد مبنى جديداً ينسجم مع قصر دولما بهتشة الذي كان يرتفع في الفترة نفسها، ويبدو كالجوهرة من جهة الماء. وقد اكتمل في 1853–1854، ويُنسب تصميمه إلى نيغوغوس باليان أحد مهندسي دولما بهتشة، ما يفسّر الشبه العائلي بين الجامع والقصر.
تضرّر الجامع وأُصلح مراراً، أبرزها بعد زلزال عام 1894. وأدى ترميم كبير اكتمل في مطلع العقد الثاني من هذا القرن إلى تنظيف الحجارة وإحياء الزخارف الداخلية، فهو اليوم أكثر إشراقاً مما كان منذ أجيال.
مبنى صغير بنوافذ هائلة
بخلاف الجوامع العثمانية الكلاسيكية الكبرى التي تنبسط تحت شلالات من أنصاف القباب، فإن أورطاكوي قاعة مربعة مدمجة بقبة واحدة ومئذنتين نحيلتين. وتميّزه النقوش البارزة والكورنيش المنحني والأعمدة الملتصقة الدقيقة على الواجهات بأنه من الباروك الجديد. وتملأ نوافذ ضخمة معظم الجدران وتجلب الضوء المنعكس عن البوسفور، فتبدو قاعة الصلاة متوهجة في ظهيرة مشمسة.
وعلى جهة البر جناح سلطاني (كشك الهنكار) من طابقين بمدخل خاص، كان السلطان يستريح فيه قبل أن ينضم إلى الجماعة من مقصورة خاصة. وتذكر المصادر أن بعض لوحات الخط في الداخل من عمل السلطان عبد المجيد نفسه، وكان خطاطاً متقناً.
ما الذي ينبغي أن تنظر إليه
- المحراب والمنبر: محراب رخامي مزيّن بالفسيفساء والأحجار الملونة، ومنبر دقيق الصنعة.
- حلقة النوافذ تحت القبة: قف في الوسط وانظر إلى الأعلى لترى كيف يجعل الضوء القبة تبدو بلا وزن.
- لوحات الخط: ابحث عن مواضع التوقيع في اللوحات المنسوبة إلى السلطان.
- زاوية الواجهة البحرية: حيث يلتقي الجامع بالبحر، وهي زاوية الصورة الكلاسيكية والجسر خلفه.
- ماضي أورطاكوي المتعدد الطبقات: على بُعد شوارع قليلة من الساحة تذكّران بقرون عاشت فيها طوائف مختلفة جنباً إلى جنب.
الآداب والازدحام والغروب
هذا جامع عامر بالمصلّين والدخول إليه مجاني، مع توقّف دخول الزوّار مؤقتاً أثناء أوقات الصلاة. ويُعتاد في الجوامع في تركيا ستر الكتفين والركبتين، وتغطي النساء شعورهن، وتُخلع الأحذية عند الباب؛ ويشرح دليلنا لآداب زيارة الجوامع التفاصيل. ولأنه مبنى صغير تكفي من عشرين إلى ثلاثين دقيقة في الداخل.
تزدحم الساحة جداً في عطلة نهاية الأسبوع، لذا فصباح يوم عادي هو الأنسب لزيارة هادئة. وتبيع الأكشاك حول الساحة «الكومبير» (kumpir، بطاطس مشوية محشوة) والوافل، وهما من أطعمة الشارع الوثيقة الصلة بأورطاكوي. وفي أواخر العصر تصبغ الشمسُ المنخفضة الجامعَ وأعمدة الجسر بلون الذهب، وعند الغسق يصنع الجامع والجسر المضاءان أحد مشاهد المساء المحبوبة في المدينة؛ وتجد المزيد من الأماكن في دليلنا لأماكن الغروب.
كيف تصل من فندق ساربان؟
استقلّ الترام T1 من قرب فندقنا إلى كاباتاش (Kabataş)، ثم اركب إحدى الحافلات المتجهة على الطريق الساحلي نحو أورطاكوي وانزل في وسط القرية. ويمكنك أيضاً المشي من كاباتاش عبر بشيكتاش ومروراً بـحديقة يلدز، لكنها مسافة طويلة نسبياً. ومشاهدة الجامع من الماء متعة بحد ذاتها: فعبّارات البوسفور وجولاته المنطلقة من أمينونو (Eminönü) تمرّ أمامه مباشرة، كما يشرح دليلنا لجولة البوسفور.
أسئلة شائعة
هل هناك رسم دخول لجامع أورطاكوي؟
لا، الدخول مجاني. وبما أنه جامع يُصلّى فيه، يتوقف دخول الزوّار مؤقتاً أثناء الصلاة ويُتوقع اللباس المحتشم.
من صمّم جامع أورطاكوي؟
يُنسب إلى نيغوغوس باليان من عائلة باليان، المعماريين الذين بنوا أيضاً قصر دولما بهتشة وشكّلوا جزءاً كبيراً من وجه إسطنبول في القرن التاسع عشر.
ما أفضل وقت لتصوير جامع أورطاكوي؟
للقطة الكلاسيكية من الساحة نحو الماء تكون شمس العصر وما بعده خلفك وتضيء الجامع أجمل إضاءة. الصباحات أهدأ لكن الجامع يكون في مواجهة الضوء؛ وبعد الغروب يبدو الجامع والجسر المضاءان أخّاذين أيضاً.





