
درج كاموندو (Kamondo Merdivenleri) سلّمان حجريان منحنيان يعودان إلى أواخر القرن التاسع عشر، يربطان شارع البنوك (Bankalar) في كاراكوي بأزقّة غلطة المنحدرة فوقه. أمر ببنائه آل كاموندو، وهم أسرة مصرفية عثمانية يهودية، وهو من أكثر زوايا إسطنبول تصويراً بفضل انحناءاته المتناظرة كالمرآة ودرابزيناته الأنيقة. ويصلح محطة مجانية ممتعة في طريق الصعود من كاراكوي إلى برج غلطة.
في هذه الصفحة6
بصمة أسرة مصرفية على المدينة
بُني الدرج، بحسب أغلب المصادر نحو سبعينيات القرن التاسع عشر، لأبراهام سالومون كاموندو، رأس إحدى أقوى الأسر المالية في الدولة العثمانية. وأقام آل كاموندو في غلطة مصارف ومبانيَ تجارية وعمارات سكنية، وأقرضوا الخزينة العثمانية، وكان لهم دور في تحديث المدينة. ويُذكر أبراهام سالومون كذلك بدعمه مدارس الطائفة.
وأحبّ الروايات إلى الناس أن الدرج بُني ليسهّل على أبناء كاموندو الذهاب إلى مدرسة قريبة، وتقول رواية أخرى إن الأسرة أرادت طريقاً مختصراً بين بيتها ومكاتبها في شارع البنوك. وأياً كان السبب، فلا تزال الدرجات تؤدي وظيفتها، إذ تحمل أهل الحيّ صعوداً ونزولاً كل يوم على أحد أشدّ منحدرات غلطة وعورة.
العمارة: انحناءتان تلتقيان في المنتصف
ما يميّز الدرج تناظره: سلّمان ينحنيان باتجاه بعضهما كأنهما انعكاس في مرآة، ويلتقيان عند بسطة في الوسط ثم يفترقان من جديد. ومن الأعلى يبدوان قوسين متداخلين. وتجمع الدرجات الحجرية والدرابزينات الحديدية والشرفات الصغيرة المقوّسة بين الانحناءتين بين خطوط الباروك الجديد ولمسة من فن الآرت نوفو المبكر.
وذاع صيت الدرج عالمياً بفضل صورة التقطها في إسطنبول ستينيات القرن العشرين المصوّر الفرنسي هنري كارتييه بريسون (Henri Cartier-Bresson). ولا يزال المصوّرون يقصدونه لالتقاط هندسته، وغالباً من البسطة العليا نحو الأسفل.
شارع البنوك: «وول ستريت» العثمانية
يبدأ الدرج من شارع البنوك (واسمه الرسمي شارع فويفودا Voyvoda)، مركز الدولة المالي في أواخر القرن التاسع عشر. وأفخم مبنى في الشارع هو المقر السابق للبنك العثماني الذي صممه المعماري ألكسندر فالوري (Alexandre Vallaury). ويُستخدم اليوم مركزاً ثقافياً وبحثياً يستضيف معارض عن تاريخ المصارف.
وتذكّر الكتابات الباهتة والشعارات على الواجهات بمصارف وشركات تأمين اندثرت منذ زمن. وتتيح لك جولة قصيرة هنا أن تتحسّس الدور الذي كانت تؤدّيه جاليات غلطة من الليفانتينيين والروم والأرمن واليهود في حياة المدينة.
نصائح للتصوير والزيارة
- أفضل زاوية: صوّر من البسطة العليا نحو الأسفل لتُظهر الانحناءتين معاً؛ وتنفع عدسة واسعة أو وضع الزاوية الواسعة في هاتفك.
- الضوء: في الصباح يكون الضوء ناعماً والزحام أقل، أما عند الظهيرة فالظلال حادّة.
- المراعاة: هذا ممرّ يومي لسكان الحيّ، فلا تسدّ الطريق طويلاً ولا تجلس على الدرجات مدة طويلة.
- مع الأطفال: الدرجات شديدة الانحدار ومتآكلة في مواضع، وحمل العربة عليها صعب، والحجر قد يصبح زلقاً بعد المطر. أمسك بأيدي الصغار.
بعد الدرج: مواصلة الصعود إلى غلطة
من أعلى الدرج تصل بمشي قصير إلى سفح برج غلطة. وفي الاتجاه المعاكس يعيدك شارع البنوك إلى ميدان كاراكوي وواجهة غلطة بورت البحرية، فيغدو الدرج حلقة وصل طبيعية بين نصفي جولتك في كاراكوي وغلطة. ولمزيد من أفكار التصوير على الضفة الأخرى من الماء راجع دليل نقاط التصوير.
كيف تصل من فندق ساربان؟
من محطة السلطان أحمد (Sultanahmet) أو جمبرلي طاش (Çemberlitaş) القريبة من فندقنا استقلّ الترام T1 باتجاه كاباتاش (Kabataş)، واعبر جسر غلطة وانزل في محطة كاراكوي (Karaköy). ومن ميدان كاراكوي ادخل شارع البنوك وامشِ قليلاً نحو القرن الذهبي فتصل إلى أسفل الدرج. ومحطة كاراكوي من قطار التونيل قريبة كذلك، وهي مفيدة إن فضّلت أن تصعد التلّة بالقطار بدل المشي.
ولاستكشاف بقية الحيّ راجع دليلنا لغلطة وكاراكوي.
أسئلة شائعة
هل مشاهدة درج كاموندو مدفوعة؟
لا، فالدرج ممرّ عام مفتوح يمكن زيارته مجاناً في أي وقت.
كم من الوقت يلزم عند درج كاموندو؟
تكفي عشر إلى خمس عشرة دقيقة لالتقاط الصور والاستراحة قليلاً. وخصّص نصف ساعة إن أضفت التجوّل في شارع البنوك.
هل يمكن استخدام الدرج مع عربة الأطفال؟
ليس عملياً، فالدرجات شديدة الانحدار ومنحنية. ومع العربة يكون الأسهل أن تصعد بقطار التونيل ثم تنزل مشياً نحو برج غلطة.
من أين جاء اسم الدرج؟
من أسرة كاموندو المصرفية العثمانية في القرن التاسع عشر التي بنته. وتُكتب الأسرة في اللغات الغربية Camondo وفي التركية Kamondo.





